السيد الخوئي

182

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

ثابتة بالفتوى السّابقة فكيف يمكن رفع اليد عنها ( مع أنها اعتبار شرعي في ظرفها ) بالفتوى الثّانية ؟ . فالمعاطاة السّابقة ( مثلا ) كانت محكومة بالصحة وليس فيها كشف أي خلاف بل الحكم كان ذاك إلى زمان وجود الرأي الثاني ثم بعد ذلك تبدل الموضوع فليس له بعد ذلك أن يشتري بالمعاطاة شيئا . إلا أن يقال بأن الحكم الوضعي غير مجعول مستقلا وانما هو منتزع عن الحكم التكليفي فحينئذ يمكن أن يقال إن حاله حاله . ولكن لا تمكن المساعدة على القول بالانتزاع كما حرر في محله . الأمر الثاني أنه لا يمكن أن تكون العبرة في الفساد هي مخالفة العمل مع الحجة المتأخرة والعبرة في الصحة هي موافقته مع السابقة لأنّ المتأخّرة حادثة ، والحادث يستحيل أن يؤثّر في السابق نعم يؤثّر في العمل اللاحق . وبعبارة أخرى : الحجة الفعلية ربما لم تكن موجودة في زمان العمل الماضي فضلا عن أن تكون حجة فكيف تكون ملاكا في بطلان العمل السابق ؟ والحاصل أن البطلان وعدمه لا يدوران مدار الحجة المتأخرة بل المدار في ذلك هي الحجّة السابقة والمفروض موافقة العمل صحة وبطلانا معها . وهذا الوجه الثاني يعم جميع الأحكام التكليفية والوضعية إلا أن الوجه السابق يختص بالأخير . وخلاصة ما ذكره ( قده ) أن الحكم بالصحة والفساد إنما هو بمطابقة العمل وعدمها مع الحجة السابقة حتى بناء على الطريقية كما هي الحق عنده .